السيد الطباطبائي
210
تفسير الميزان
وفي تفسير القمي قال : وفي رواية أبى الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال : نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب عليه السلام : ( الذين آمنوا وهاجروا - إلى قوله - الفائزون ) ثم وصف ما لعلى عليه السلام عنده فقال : يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم ) . وفي المجمع روى الحاكم أبو القاسم الحسكاني باسناده عن أبي بريدة عن أبيه قال : بينما شيبة والعباس يتفاخران إذ مر عليهما علي بن أبي طالب قال : بما تفتخران ؟ قال العباس : لقد أوتيت من الفضل ما لم يؤت أحد سقاية الحاج ، وقال شيبة : أوتيت عمارة المسجد الحرام ، وقال على : وأنا أقول لكما لقد أوتيت على صغرى ما لم تؤتيا فقالا : وما أوتيت يا علي ؟ قال : ضربت خراطيمكما بالسيف حتى آمنتما بالله تبارك وتعالى ورسوله . فقام العباس مغضبا يجر ذيله حتى دخل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : أما ترى ما استقبلني به على ؟ فقال : ادعوا لي عليا ، فدعى له فقال : ما حملك يا علي على ما استقبلت به عمك ؟ فقال : يا رسول الله صدقته الحق فان شاء فليغضب ، وإن شاء فليرض . فنزل جبرئيل عليه السلام وقال : يا محمد ربك يقرأ عليك السلام ويقول : أتل عليهم : ( أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر ) إلى قوله : ( إن الله عنده أجر عظيم ) . وفي تفسير الطبري بإسناده عن محمد بن كعب القرظي قال : افتخر طلحة ابن شيبة والعباس وعلي بن أبي طالب فقال طلحة : انا صاحب البيت معي مفتاحه ، وقال العباس : ( وأنا صاحب السقاية والقائم عليها ، فقال على : ما أدرى ما تقولان لقد صليت إلى القبلة ستة أشهر قبل الناس ، وأنا صاحب الجهاد ، فأنزل الله : ( أجعلتم سقاية الحاج ) الآية كلها . وفي الدر المنثور اخرج الفاريابي عن ابن سيرين قال : قدم علي بن أبي طالب مكة فقال للعباس : أي عم ألا تهاجر ؟ ألا تلحق برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ فقال : أعمر المسجد الحرام وأحجب البيت فأنزل الله : ( أجعلتم سقاية الحاج ) الآية ، وقال لقوم قد سماهم : ألا تهاجرون ؟ ألا تلحقون برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ فقالوا : نقيم مع إخواننا وعشائرنا ومساكننا فأنزل الله تعالى : ( قل إن كان آباؤكم ) الآية كلها .